سيد محمد طنطاوي

232

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير وقد افتتحت هذه السورة بقوله - تعالى - : [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) والنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) وللمفسرين في معنى هذه الصفات الخمس : « المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات والملقيات » اتجاهات ، فمنهم من صدر تفسيره ببيان أن المراد بها الملائكة . فقد قال صاحب الكشاف : أقسم اللَّه بطوائف من الملائكة ، أرسلهن بأوامره فعصفن في مضيهن كما تعصف الرياح ، تخففا في امتثال أمره . وبطوائف منهن نشرن أجنحتهن في الجو عند انحطاطهن بالوحي ، أو نشرن الشرائع في الأرض . . ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكرا إلى الأنبياء عذرا ، للمحقين ، أو نذرا للمبطلين . فإن قلت : ما معنى عرفا ؟ قلت : متتابعة كشعر العرف - أي : عرف الفرس - يقال : جاؤوا عرفا واحدا ، وهم عليه كعرف الضبع : إذا تألبوا عليه . . « 1 » . ومنهم من يرى أن المراد بالمرسلات وما بعدها : الرياح ، فقد قال الجمل في حاشيته :

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 677 .